أخبار وتقارير

الخميس - 03 أبريل 2025 - الساعة 08:12 م بتوقيت اليمن ،،،

كتب الشرح والتعليق : أ. د. عبدالله عبدالله، جامعة لحج


عشق الطفر

كلمات: مسرور مبروك اللحجي – رحمه الله

قصيدة (يومية عاشق)

مقدمة:

في المجتمع اللحجي، كان الشعر يُعَدّ وسيلة إعلامية هامة وأحد أشكال التواصل الاجتماعي الفعّالة، حيث كان يُستخدم للتعبير عن الظواهر الاجتماعية المختلفة. وتُعدّ قصيدة "عشق الطفر" للشاعر مسرور مبروك اللحجي – رحمه الله – مثالًا على ذلك، إذ تميزت بوحدتها وتماسكها النصي، كما كشفت عن موضوعها بوضوح منذ البداية.

سياق القصيدة:

يُروى أن القصيدة جاءت كردّ فعل على تصرفات شاب فقير من حوطة لحج، كان يُولي اهتمامًا كبيرًا بمظهره رغم ضيق ذات اليد. وبسبب تصرفاته التي رأى البعض أنها غير ملائمة، لجأوا إلى الشاعر مسرور مبروك ليصف حاله بطريقة ساخرة تعكس امتعاض المجتمع.

تحليل العنوان:

اختار الشاعر عنوان "عشق الطفر" ليعكس جوهر القصيدة، حيث أن "عشق"، كمصدر، يُعبّر بعمق عن الحالة التي وصفها الشاعر، بينما يشير "الطفر" إلى الفقر وضيق الحال، مما يجعل العنوان دقيقًا ومطابقًا لمضمون الأبيات.

أبيات مختارة من القصيدة:

عاشق زري ابن حافتنا * يلبس ثيـــابه ويتعطر * ماشي معه في الكَمَر عانهْ.
طفران والأهل يعطونه * هـــذا عمامة وذا مَعجَر * وذاك من بعض شمــزانهْ.
أبوه وأمه يغــــــــدّونه * حُلْبَه مُوَزّف وخبز أحمر * لا كـــان عشقه ولا كانهْ.

شرح وتحليل:

استهل الشاعر قصيدته بوصف العاشق "الزري"، وهو وصف يُشير إلى ضيق حاله، ثم أضاف "ابن حافتنا" لتحديد انتمائه المكاني، مما يبرز دقة التصوير. في البيت الأول، يلفت الشاعر النظر إلى اهتمام هذا العاشق بمظهره رغم افتقاره للمال، حيث يستعمل العطور ويلبس أجمل الثياب، لكنه في الواقع لا يمتلك حتى أدنى مبلغ نقدي.

في الشطر "ماشي معه في الكَمَر عانة"، يشير الشاعر إلى أن هذا العاشق لا يملك حتى عملة نقدية صغيرة، وهو تعبير ساخر يوضح حالته المادية المتدهورة.

النقد الاجتماعي:

لم يكن نقد الشاعر موجّهًا للتجمّل بحد ذاته، بل للهدف من التجمّل، خاصة عندما يكون الشخص غير قادر على الزواج أو تحقيق استقرار عاطفي مشروع. ومن هنا، فإن "عشق الطفر" هو عشق بلا غاية، مما يجعله مدعاة للسخرية في نظر المجتمع.

تأثير الشعر في المجتمع:

تكشف هذه القصيدة عن الدور الذي كان يلعبه الشعر الشعبي في لحج، حيث كان وسيلة فعالة للتعبير عن القضايا الاجتماعية وإيصال رسائل المجتمع بأسلوب ساخر أو ناقد. كما تعكس القصيدة تأثير الثقافة العبدلية، التي اهتمت بالتعليم ونشر الوعي، وجعلت من الشعر أداة مؤثرة في حياة الناس.

خاتمة:

تبقى "عشق الطفر" نموذجًا حيًا لمدى تأثير الشعر الشعبي في تشكيل الرأي العام والتعبير عن القيم الاجتماعية، حيث استطاع الشاعر مسرور مبروك اللحجي – رحمه الله – بأسلوبه الساخر والناقد أن يرسم صورة واضحة لعاشقٍ طفران، يعيش بين أحلامه العاطفية وواقعه المادي الصعب.