أخبار رياضية

السبت - 05 أبريل 2025 - الساعة 12:26 ص بتوقيت اليمن ،،،

محسن كرد


من أعلام الرياضة في لحج.. الكابتن الراحل محمود سالم حسن باشافعي (محمود قرقور)

يُعد الكابتن محمود سالم حسن باشافعي، المعروف بـ"محمود قرقور"، من رواد كرة القدم في محافظة لحج ومن أبرز نجومها في العصر الذهبي للرياضة. وُلد وترعرع في حارة وحيدة بمدينة الحوطة، وبرز منذ نعومة أظافره كلاعب موهوب ومحب للرياضة، حيث كانت بداياته في المدرسة المحسنية، التي كان أحد نجوم فريقها الرياضي المدرسي.

كان طالبًا ذكيًا ومتفوقًا في دراسته، وواصل مشواره التعليمي في المدرسة العبدلية ثم في المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث كان معروفًا بين زملائه ومعلميه بحسن أخلاقه وتواضعه واجتهاده، إلى جانب التزامه الديني ومواظبته على الصلاة في مسجد الجفارية في أوقاتها.

اشتهر الكابتن محمود قرقور كلاعب كرة قدم فذ في محافظة لحج، بل وعلى مستوى الجنوب سابقًا، حيث لعب في صفوف نادي النصر الرياضي ونادي شباب لحج، وكان يشغل مركز "الجناح الأيسر"، وأحيانًا "السنتر". تميز بسرعته وخفته وبراعته في المراوغة وخطف الكرات، مما جعله محط إعجاب الجمهور، الذي كثيرًا ما هتف له في الملاعب وأطلق عليه لقب "كابتن محمود".

كان محبوبًا من زملائه في الفريق، ويتعامل معهم بروح التعاون والأخوة، وكان يشكل أحد أعمدة نادي شباب لحج في فترة كان للرياضة فيها حضور قوي وتقدير مجتمعي واسع في لحج.

ينتمي محمود لعائلة عريقة، فهو نجل الوالد سالم حسن قرقور، رحمه الله، صاحب محلات "قرقور التجارية" المعروفة في شارع الحوطة الرئيسي. وقد نشأ على القيم الطيبة والأخلاق الحسنة، وكان يساعد والده في إدارة المحل بكل جدية وتفانٍ، مما أكسبه محبة واحترام الجميع.

امتاز الكابتن محمود بشخصية مرحة ولطيفة، وكان محبًا للنكتة والظرافة، لا تخلو جلساته من الابتسامة والتفاؤل، الأمر الذي جعله محبوبًا في الوسطين الرياضي والاجتماعي.

بعد إنهائه المرحلة الثانوية بتفوق، حصل على منحة دراسية إلى دولة المجر لدراسة الطب، وهو الحلم الذي طالما راوده. غادر إلى المجر بعد استكمال ترتيبات السفر، وترك برحيله فراغًا كبيرًا في نادي شباب لحج الذي كان أحد ركائزه الأساسية.

لكن القدر لم يمهله طويلاً، حيث وصلت أخبار وفاته المؤلمة إلى أهله ومحبيه في لحج بعد فترة قصيرة من وصوله. وتعددت الروايات حول سبب وفاته، فبينما تقول إحدى القصص إنه غرق أثناء السباحة في إحدى البحيرات بسبب شد عضلي، تفيد رواية أخرى بتعرضه لهجوم من عصابة سرقته وقتلته. وحتى اليوم، لا تزال أسرته تجهل الحقيقة الكاملة، والجثمان – بحسب ما أفاد شقيقه الراحل محمد سالم قرقور – دُفن في المجر.

رحل الكابتن محمود قرقور بجسده، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة وقلوب أبناء لحج، كرمز رياضي وثقافي وإنساني يُحتذى به.

الغائب عنا... الحاضر فينا.